خواجه نصير الدين الطوسي

154

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

أقول : القائل بكون الموت ثبوتيّا هو أبو علي الجبّائي وحده . والعبارة ، عن الموت بعدم الحياة عمّا من شأنه أن يكون حيّا ، ليس بصحيح ، فانّ الموت يدخل في مفهومه سبق الحياة على ذلك العدم ، وإلّا لكان الجنين عند قرب حلول الحياة فيه ميتا . قال : مسألة البنية ليست شرطا لوجود الحياة البنية ليست شرطا لوجود الحياة ، خلافا للمعتزلة والفلاسفة . لنا أنّ القائم بمجموع الأجزاء إمّا أن يكون حياة واحدة ، أو القائم بكلّ جزء حياة على حدة . والأوّل يقتضي حلول العرض الواحد في المحال الكثيرة ، وهو محال . وأمّا الثاني فمحال أيضا ؛ لأنّ الأجزاء متماثلة ؛ فلو توقّف جواز قيام الحياة بجزء واحد على قيام الحياة بجزء آخر لكان الأمر من الجانب الآخر كذلك ؛ ويلزم منه الدور ؛ وهو محال . أقول : الأولى أن نقول : حلول العرض الواحد في المحالّ الكثيرة باطل عند أكثر المتكلّمين ، وليس بمحال في بديهة العقل ، ولا بالنظر اليقينيّ كما مرّ قوله . وأمّا الثاني فمحال ، يقال له : الّذي ذكرته يقتضي إحالة وجود الاجتماع والافتراق وغيرهما ، لأنّه لو توقّف اتّصاف كلّ جزء بالاجتماع على اتصاف الجزء الآخر به لزم الدور ؛ ولكن إن قيل هاهنا : قيام الحياة بكلّ جزء موقوف على كون ذلك مجامعا لغيره من الأجزاء لا يلزم منه دور . قال : 2 ومنها الاعتقادات وهي أمور يجدها الحيّ من نفسه ، ويدرك التفرقة بينها وبين غيرها بالضرورة وهي إمّا أن تكون جازمة أو متردّدة . أمّا الجازمة فإن لم تكن مطابقة فهي الجهل وإن كانت مطابقة فامّا أن لا تكون عن سبب وهو اعتقاد المقلّد ؛ أو تكون عن سبب ، وهو إمّا نفس تصوّر طرفي الموضوع والمحمول وهو البديهيّات ؛ أو الاحساس